نزيه حماد

229

معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء

والمؤذنين وكل من ترتبط به مصلحة عامّة . ويسمى هؤلاء بالمرتزقة . والفرق بينه وبين الأجرة التي تبذل في عقد الإجارة - كما قال القرافي في « فروقه » - : أنّ « كلاهما بذل مال بإزاء المنافع من الغير ، غير أنّ باب الأرزاق أدخل في باب الإحسان ، وأبعد عن باب المعاوضة ، وباب الإجارة أبعد من باب المسامحة ، وأدخل في باب المكايسة » . وقد ذكر بعضهم في الفرق بينه وبين العطاء : أنّ العطاء ما يفرض في كلّ سنة لا بقدر الحاجة ، بل بحسب صبر المعطى وغنائه في أمر الدّين ، أما الرزق فهو مقدّر بالكفاية . وقيل : العطاء لكلّ سنة أو شهر ، والرزق يعطى يوما بيوم . وفي « مختصر الكرخي » : العطاء ما يفرض للمقاتلة ، والرزق للفقراء . غير أنّ المستقرئ لكلام الفقهاء في الرزق والعطايا يلاحظ أنهم لا يفرّقون بينهما في غالب استعمالاتهم . * ( المغرب 1 / 328 ، التعريفات للجرجاني ص 58 ، التوقيف ص 362 ، الكليات 3 / 279 ، الفروق للعسكري ص 160 ، الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 242 ، وللماوردي ص 205 ، رسائل ابن نجيم ص 125 ، روضة الطالبين 6 / 363 ، مطالب أولي النهى 3 / 641 ، تحرير المقال فيما يحلّ ويحرّم من بيت المال ص 147 ، 148 ، الفروق للقرافي 3 / 3 ) . * رسالة الرّسالة في اللغة : انبعاث أمر من المرسل إلى المرسل إليه . وأصلها المجلّة ؛ أي الصحيفة المشتملة على قليل من المسائل التي تكون من نوع واحد . والرّسالة في الاصطلاح الفقهي : « هي تبليغ أحد كلام الآخر لغيره من دون أن يكون له دخل في التصرف » . وهذا يعني أن الرسالة موضوعة لمجرد نقل العبارة وإيصال كلام المرسل إلى المرسل إليه ، وشرطها أن يضاف العقد إلى المرسل ، بأن يقول الرسول : إني مرسل وإني بعتك هذا المال بكذا . . . وقد نصت ( م 1454 ) من « المجلة العدلية » على أن الرّسالة ليست من قبيل الوكالة . وعلى ذلك لو أراد الصيرفي إقراض أحد دراهم وأرسل المستقرض خادمه للإتيان بها ، يكون الخادم رسول ذلك المستقرض ولا يكون وكيلا بالاستقراض . ولعلّ أهمّ الفروق بين الرسالة والوكالة أنّ الرسالة تكون بألفاظ الرسالة على الأكثر بينما التوكيل ينعقد بألفاظ الوكالة غالبا ، وأنه يلزم في الرسالة أن يضيف الرسول العقد إلى مرسله ، أمّا في الوكالة فالوكيل مخيّر : إن شاء أضافه إلى نفسه ، وإن شاء أضافه إلى موكله . وإن حقوق العقد تعود في الوكالة للوكيل ، لأنه مباشر العقد ، أما في